عقد الماس
02-02-2008, 08:19 PM
الحلقة الخامسة
ثم قالت : هذا أوان المذاكرة , فإن المذاكرة بالأخبار وذكر أيام الناس مما يطرب. قلت : لعمري إن هذا لمن أوقاته. فاندفعت ، فقلت : بلغني أنه كذا وكذا ..حتى مررت بعدة أخبار حسان من أخبار الملوك , وما لايتحدث به إلا عند ملك أو خليفة ؛ فسرت بذلك سروراً شديدأً، ثم قالت : والله لقد حدثتني بأحديث حسان، ولقد كثر تعجبي من أن يكون أحد من التجار يحفظ مثل هذا, وإنما هذا من أحاديث الملوك , وما لايتحدث به إلا عند ملك أو خليفة. فقلت : جعلت فداك. كان لي جار ينادم بعض الملوك , وكان حسن المعرفة كثير الحفظ ؛ فكان ربما تعطل عن نوبته التي كان يذهب فيها إلى دار صاحبه؛ لشغل يمنعه من ذلك , أو لأمر يقطع , فأمضي إليه, وأعزم عليه، وأصيره إلى منزلي ؛ فربما أخبرني من هذه الأحاديث شيئاً , إلى أن صرت من خاصة أخدانه وممن كان لا يفارقه؛ فما سمعت مني فمنه أخذته , وعنه استفدته. فقالت : يجب أن يكون هذا كذا . ولعمري لقد حفظت فأحسنت الحفظ , وما هذا إلا لقريحة جيدة وطبع كريم. قال إسحاق : وأخذنا في الشراب والمذاكرة: أبتدئ الحديث ، فإذا فرغت ابتدأت هي في آخر, حتى قطعنا بذلك عامة الليل ، والند وفائق البخور يجدد ، وأنا في حالة لو توهمها المأمون أو تأملها لاستطار سروراً وفرحاً.
ثم قالت لي : يافلان – وكنت قدغيرت عليها اسمي وكنيتي – والله أني لأراك كاملاً , وإنك في الرجال لفاضل، وإنك لوضيء الوجه، مليح الشكل، بارع الأدب ؛ وما بقي عليك إلا شيء واحد حتى تكون قد برزت وبرعت . فقلت : وما هو ياسيدتي ، دفع الله الأسواء عنك ؟ قالت : لوكنت تحرك بعض الملاهي, أو تترنم ببعض الأشعار . فقلت : والله إني كنت قديماً أشتهيه، وطالما كلفت به وحرصت عليه, فلم أرزقه ولا يعلق بي شيء منه؛ فلما طال عنائي به, وكلما تقدمت في طلبه كنت منه أبعد وعنه أذهب ؛ تركته وأعرضت عنه, وإن في قلبي من ذلك لحرقة , وإني لمستهتر به مائل إليه, وما أكره أن أسمع في مجلسي هذا من جيده شيئاً؛ لتكمل ليلتي ويطيب عيشي ! قالت : كأنك قد عرضت بنا. قلت :لاوالله ماهو تعريض ، وما هو إلا تصريح؛ وأنت بدأت بالفضل ، وأنت أولى من أتم مابدأبه.فقالت : يا جارية ، عود.فأحظرت عوداً, فأخذته، فما هو إلا أن جسته حتى ظننت أن الدار قد سارت بي وبمن فيها، واندفعت تغني، مع صحة أداء وجودة صوت . فقلت والله لقد جمع الله لك خلال الفضل, وحباك بالكمال الرائع, والعقل الزائد, والأخلاق المرضية , والأفعال السنية. فقالت : أما تعرف لمن هذا الصوت ومن غنى به؟ قلت :لا والله .قالت : الغناء لإسحاق، والشعر لفلان , وكان سببه كذاوكذا..فقلت : هذا والله أحسن من الغناء.
نهاية الحلقة الخامسة
ترقبوا ....الحلقة السادسة
ثم قالت : هذا أوان المذاكرة , فإن المذاكرة بالأخبار وذكر أيام الناس مما يطرب. قلت : لعمري إن هذا لمن أوقاته. فاندفعت ، فقلت : بلغني أنه كذا وكذا ..حتى مررت بعدة أخبار حسان من أخبار الملوك , وما لايتحدث به إلا عند ملك أو خليفة ؛ فسرت بذلك سروراً شديدأً، ثم قالت : والله لقد حدثتني بأحديث حسان، ولقد كثر تعجبي من أن يكون أحد من التجار يحفظ مثل هذا, وإنما هذا من أحاديث الملوك , وما لايتحدث به إلا عند ملك أو خليفة. فقلت : جعلت فداك. كان لي جار ينادم بعض الملوك , وكان حسن المعرفة كثير الحفظ ؛ فكان ربما تعطل عن نوبته التي كان يذهب فيها إلى دار صاحبه؛ لشغل يمنعه من ذلك , أو لأمر يقطع , فأمضي إليه, وأعزم عليه، وأصيره إلى منزلي ؛ فربما أخبرني من هذه الأحاديث شيئاً , إلى أن صرت من خاصة أخدانه وممن كان لا يفارقه؛ فما سمعت مني فمنه أخذته , وعنه استفدته. فقالت : يجب أن يكون هذا كذا . ولعمري لقد حفظت فأحسنت الحفظ , وما هذا إلا لقريحة جيدة وطبع كريم. قال إسحاق : وأخذنا في الشراب والمذاكرة: أبتدئ الحديث ، فإذا فرغت ابتدأت هي في آخر, حتى قطعنا بذلك عامة الليل ، والند وفائق البخور يجدد ، وأنا في حالة لو توهمها المأمون أو تأملها لاستطار سروراً وفرحاً.
ثم قالت لي : يافلان – وكنت قدغيرت عليها اسمي وكنيتي – والله أني لأراك كاملاً , وإنك في الرجال لفاضل، وإنك لوضيء الوجه، مليح الشكل، بارع الأدب ؛ وما بقي عليك إلا شيء واحد حتى تكون قد برزت وبرعت . فقلت : وما هو ياسيدتي ، دفع الله الأسواء عنك ؟ قالت : لوكنت تحرك بعض الملاهي, أو تترنم ببعض الأشعار . فقلت : والله إني كنت قديماً أشتهيه، وطالما كلفت به وحرصت عليه, فلم أرزقه ولا يعلق بي شيء منه؛ فلما طال عنائي به, وكلما تقدمت في طلبه كنت منه أبعد وعنه أذهب ؛ تركته وأعرضت عنه, وإن في قلبي من ذلك لحرقة , وإني لمستهتر به مائل إليه, وما أكره أن أسمع في مجلسي هذا من جيده شيئاً؛ لتكمل ليلتي ويطيب عيشي ! قالت : كأنك قد عرضت بنا. قلت :لاوالله ماهو تعريض ، وما هو إلا تصريح؛ وأنت بدأت بالفضل ، وأنت أولى من أتم مابدأبه.فقالت : يا جارية ، عود.فأحظرت عوداً, فأخذته، فما هو إلا أن جسته حتى ظننت أن الدار قد سارت بي وبمن فيها، واندفعت تغني، مع صحة أداء وجودة صوت . فقلت والله لقد جمع الله لك خلال الفضل, وحباك بالكمال الرائع, والعقل الزائد, والأخلاق المرضية , والأفعال السنية. فقالت : أما تعرف لمن هذا الصوت ومن غنى به؟ قلت :لا والله .قالت : الغناء لإسحاق، والشعر لفلان , وكان سببه كذاوكذا..فقلت : هذا والله أحسن من الغناء.
نهاية الحلقة الخامسة
ترقبوا ....الحلقة السادسة