عقد الماس
02-05-2008, 03:15 AM
الحلقة الثامنة
وبادرت المنزل فتوضأت للصلاة وصليت الصبح . ووضعت رأسي فنمت , فما انتهيت إلا ورسل أمير المؤمنين ؛ فركبت إلى الدار فما هو إلا أن مثلت بين يديه فقال لي : يا أسحاق , أبيت إلا مكافأة لنا ومعاملة بمثل ما عاملناك. قلت : لا والله يا أمير المؤمنين , تشاغل عني بلذته وأغفل أمري، وجاء الشيطان فأذكرني أمر الجارية، فبادرت، فقال : وكان من أمرك ماذا؟ قلت : قضيت الحاجة وفلاغت من الأمر. فقال: قد انقضى ماكان بقلبك منها وواحدة بواحدة والبادي أظلم. فقلت: أنا ياأمير المؤمنين ألوم وأظلم, والمعذرة إليك فقال : لاتثريب عليك, هل لك في مثل حالنا الأول؟ قلت: إي والله! قال : فانهض بنا . فقمنا حتى صرنا إلى الموضع الذي كنا فيه, فأخذنا في لذتنا ، حتى إذا كان الوقت قال لي : يا إسحاق ما عزمت ؟ قلت لا عزم لي يا أمير المؤمنين !قال عزمت على الصبوح وقد نغصت علي منذ يومين ! قال : عزمت عليك لتجسن حتى أخرج إليك لتصطبح ؛ فإني عازم على الصبوح وقد نغصت علي منذ يومين ! قلت: إن شاء الله!.
وقام , فما هو إلا أن توارى ، حتى قمت وقعدت , وجلت وساوسي ، وجعلت أفكر في مجلسي معها وأفكر فيها . وفي الخروج عن طاعة المأمون وما يخرجني من سخطه وموجدته، فسهل (علي) كل صعب إذ فكرت في أمرها؛ فقمت مبادراً ، فاجتمع علي جند الدار فقالوا : أين تريد ؟ فقلت الله الله ! إن لي قصة، وأنا معلق القلب ببعض من في منزلي, وأحتاج إلى مطالعتهم في بعض الأمر .فقالوا: ليس إلى تركك سبيل ! فلم أزل أرفق بهذا , وأقبل رأس هذا , ووهبت لواحد خاتمي . ولآخر خر ردائي , حتى تركوني؛ فلما خرجت عن جملتهم لم أرتد عنها حاسراً حتى وافيت الزنبيل وصعدت السطح وصرت إلى الموضع؛ فلما رأتني قالت : ضيفنا ؟ قلت : نعم .قالت : جعلتها دار مقام ! قلت جعلت فداك ، حق الضيافة ثلاثة أيام, فإن عدت بعدها فأنت في حل من دمي! قالت : والله لقد أتيت بحجة.
ثم جلسنا , في مثل حالنا الأول من الشرب والإنشاد, والمذاكرة , حتى إذا علمت أن الوقت قد قارب , فكرت في قصتي وأكتشف له عن حالي , وعلمت أني إن قلت له ذلك طالبني بمعرفة الموضع والمسير إليه, مع ما كان غلب عليه من الميل إلى النساء ؛ فقلت لها : أتأذنين في شيء خطر ببالي؟ قالت : قل ما بدا لك . قلت : جعلت فداك , إني أراك ممن يقول بالغناء , ويعجب به وبالأدب ولي ابن عم هو أحسن مني وجها ً , وأشرف قدراً , وأكثر أدباً , وأعز معرفة, وأنا تلميذ من تلاميذه , وحسنة من حسناته؛ وهو أعرف الناس بغناء إسحاق ! قالت طفيلي ومقترح ! لم ترض أن سمحنا لك ثلاثة أيام , حتى طلبت أن تأتي معك بآخر ؟ فقلت لها: جعلت فداك, ذكرته لتكون أنت المحكمة, فإن أذنت وأردت ذلك وإلا فلا أذكره . فقالت : إن كان ابن عمك هذا على ماذكرت فلا نكره أن نعرفه. فقلت: والله أكثر مما وصفت ! فقالت : أن شئت فالليلة الآتية ائت به.
نهاية الحلقة الثامنة
ترقبوا .... الحلقة التاسعة
وبادرت المنزل فتوضأت للصلاة وصليت الصبح . ووضعت رأسي فنمت , فما انتهيت إلا ورسل أمير المؤمنين ؛ فركبت إلى الدار فما هو إلا أن مثلت بين يديه فقال لي : يا أسحاق , أبيت إلا مكافأة لنا ومعاملة بمثل ما عاملناك. قلت : لا والله يا أمير المؤمنين , تشاغل عني بلذته وأغفل أمري، وجاء الشيطان فأذكرني أمر الجارية، فبادرت، فقال : وكان من أمرك ماذا؟ قلت : قضيت الحاجة وفلاغت من الأمر. فقال: قد انقضى ماكان بقلبك منها وواحدة بواحدة والبادي أظلم. فقلت: أنا ياأمير المؤمنين ألوم وأظلم, والمعذرة إليك فقال : لاتثريب عليك, هل لك في مثل حالنا الأول؟ قلت: إي والله! قال : فانهض بنا . فقمنا حتى صرنا إلى الموضع الذي كنا فيه, فأخذنا في لذتنا ، حتى إذا كان الوقت قال لي : يا إسحاق ما عزمت ؟ قلت لا عزم لي يا أمير المؤمنين !قال عزمت على الصبوح وقد نغصت علي منذ يومين ! قال : عزمت عليك لتجسن حتى أخرج إليك لتصطبح ؛ فإني عازم على الصبوح وقد نغصت علي منذ يومين ! قلت: إن شاء الله!.
وقام , فما هو إلا أن توارى ، حتى قمت وقعدت , وجلت وساوسي ، وجعلت أفكر في مجلسي معها وأفكر فيها . وفي الخروج عن طاعة المأمون وما يخرجني من سخطه وموجدته، فسهل (علي) كل صعب إذ فكرت في أمرها؛ فقمت مبادراً ، فاجتمع علي جند الدار فقالوا : أين تريد ؟ فقلت الله الله ! إن لي قصة، وأنا معلق القلب ببعض من في منزلي, وأحتاج إلى مطالعتهم في بعض الأمر .فقالوا: ليس إلى تركك سبيل ! فلم أزل أرفق بهذا , وأقبل رأس هذا , ووهبت لواحد خاتمي . ولآخر خر ردائي , حتى تركوني؛ فلما خرجت عن جملتهم لم أرتد عنها حاسراً حتى وافيت الزنبيل وصعدت السطح وصرت إلى الموضع؛ فلما رأتني قالت : ضيفنا ؟ قلت : نعم .قالت : جعلتها دار مقام ! قلت جعلت فداك ، حق الضيافة ثلاثة أيام, فإن عدت بعدها فأنت في حل من دمي! قالت : والله لقد أتيت بحجة.
ثم جلسنا , في مثل حالنا الأول من الشرب والإنشاد, والمذاكرة , حتى إذا علمت أن الوقت قد قارب , فكرت في قصتي وأكتشف له عن حالي , وعلمت أني إن قلت له ذلك طالبني بمعرفة الموضع والمسير إليه, مع ما كان غلب عليه من الميل إلى النساء ؛ فقلت لها : أتأذنين في شيء خطر ببالي؟ قالت : قل ما بدا لك . قلت : جعلت فداك , إني أراك ممن يقول بالغناء , ويعجب به وبالأدب ولي ابن عم هو أحسن مني وجها ً , وأشرف قدراً , وأكثر أدباً , وأعز معرفة, وأنا تلميذ من تلاميذه , وحسنة من حسناته؛ وهو أعرف الناس بغناء إسحاق ! قالت طفيلي ومقترح ! لم ترض أن سمحنا لك ثلاثة أيام , حتى طلبت أن تأتي معك بآخر ؟ فقلت لها: جعلت فداك, ذكرته لتكون أنت المحكمة, فإن أذنت وأردت ذلك وإلا فلا أذكره . فقالت : إن كان ابن عمك هذا على ماذكرت فلا نكره أن نعرفه. فقلت: والله أكثر مما وصفت ! فقالت : أن شئت فالليلة الآتية ائت به.
نهاية الحلقة الثامنة
ترقبوا .... الحلقة التاسعة