عقد الماس
02-06-2008, 05:45 AM
الحلقة الأخيرة
فنهض المأمون حتى صار في صدر المجلس , ثم أقبلت عليه تذاكره وتنا شده وتمازحه, وهو يأخذ معها في كل فن , ويفخمها قال ثم التفتت إلي وقالت : وفيت بوعدك وصدقت في قولك ووجبت شكرك على صنيعك !قال : ثم أحضرنبيذ وأخذنا في الشراب, وهي مع ذلك مقبلة عليه وهو مقبل عليها , وهو مقبل عليها , ومسرورة به ومسرور بها ؛ فقالت لي: ابن عمك هذا من أبناء التجار ؟ قلت:
نعم , فديتك نحن لا نعرف إلا التجارة! قالت وإنكما فيها لغريبان!ثم قالت : موعدك !فقلت :لعمري إنه لمجيب , ولكن حتى نسمع شيئاً. قالت :لك ذاك . فأخذت العود فغنت صوتاً , فشربنا عليه رطلاً, ثم غنت بصوت كان المأمون يقترحه علي,فشربنا عليه رطلاً.
فلما شرب المأمون ثلاثة أرطال , داخله الفرح والارتياح وقال : يا إسحاق فوالله لقد رأيته ينظر إلي نظر الأسد إلى فريسته فنهضت وقلت : لبيك يا أمير المؤمن! قال : غني بهذا الصوت.
فلما رأتني قمت بين يديه وأخذت العود ووقفت بين يديه أغنيه, علمت أنه الخليفة وأني إسحق؛فنهضت فقالت : ههنا ! وأومأت إلى كلةٍ مضروبة,فدخلتها : ثم فرغت من ذلك الصوت وشرب رطلاً , وقال لي : ويحك يا إسحق! أنظر من رب هذه الدار! فخرجت إلى تلك العجوز فسألتها عن صاحب الدار فقالت : الحسن بن سهل . قلت : ومن هذه؟ قالت : بوران ابنته فرجعت وأعلمته.
قال : ثم انصرفنا , فقال لي : ياإسحق ,أكتم هذا الأمر ولا تتفوه به. ومضينا إلى دار الخلافة ؛ فلما فلما كان الصباح وحضر الحسن بن سهل على عادته, قال له المأمون : ألك بنت؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال ما اسمها؟ قال : بوران.
قال : فإني أخطبها إليك قال هي أمتك يا أمير المؤمنين , وأمرها إليك قال فإني قد تزوجتها على نقد ثلاث ألف دينار: فإذا قبضت المال فاحملها إلينا . ثم تزوجها , وكانت أحظى نسائه عنده , وآثرهن لديه، وكنت ؟أستر هذا الحديث إلى أن مات المأمون.
قال إسحاق : فما اجتمع ؟لأحد ما اجتمع لي في تلك الأربعة الأيام ، إذ كنت أنصرف من مجلس أمير المؤمنين إلى مجلسها , وو الله ما رأيت من الرجال وملوكهم وخلفائهم أحداً يفي بالمأمون , ولا شاهدت من النساء امرأة كبوران في عقلها؛ وأما معرفتها وأدبها فما أظن من يتهيأ له أن يقف من العلوم على ما وقفت عليه ولقد سألت بعض من يتولى خدمتها من العجائز : ما حملها على أرى ؟ فقالت : إنها تفعل ذلك منذ كذا وكذا سنة. ولقد عاشرت الظرفاء والملاح والأدباء أكثر من أن يقع عليه إحصاء , ولم يكن جرى بينها وبين أحد مكروه ولا خنا ولا كلمة قبيحة؛ ولم يكن مذهبها في ذلك إلا حب الأدب والمذاكرة, ومعاشرة الظرفاء وأهل المروءة والأقدار والنبل والأخطار, لا لريبة تظهر , ولا لحالة تنكر . قال: فو الله لقد تضاعف قدرها عندي, وعظم خطرها في نفسي , وعلمت شرف همتها وفضلها
فهذا خبر بوران صحيحاً على الحقيقة , وسبب تزوج المأمون بها.
فنهض المأمون حتى صار في صدر المجلس , ثم أقبلت عليه تذاكره وتنا شده وتمازحه, وهو يأخذ معها في كل فن , ويفخمها قال ثم التفتت إلي وقالت : وفيت بوعدك وصدقت في قولك ووجبت شكرك على صنيعك !قال : ثم أحضرنبيذ وأخذنا في الشراب, وهي مع ذلك مقبلة عليه وهو مقبل عليها , وهو مقبل عليها , ومسرورة به ومسرور بها ؛ فقالت لي: ابن عمك هذا من أبناء التجار ؟ قلت:
نعم , فديتك نحن لا نعرف إلا التجارة! قالت وإنكما فيها لغريبان!ثم قالت : موعدك !فقلت :لعمري إنه لمجيب , ولكن حتى نسمع شيئاً. قالت :لك ذاك . فأخذت العود فغنت صوتاً , فشربنا عليه رطلاً, ثم غنت بصوت كان المأمون يقترحه علي,فشربنا عليه رطلاً.
فلما شرب المأمون ثلاثة أرطال , داخله الفرح والارتياح وقال : يا إسحاق فوالله لقد رأيته ينظر إلي نظر الأسد إلى فريسته فنهضت وقلت : لبيك يا أمير المؤمن! قال : غني بهذا الصوت.
فلما رأتني قمت بين يديه وأخذت العود ووقفت بين يديه أغنيه, علمت أنه الخليفة وأني إسحق؛فنهضت فقالت : ههنا ! وأومأت إلى كلةٍ مضروبة,فدخلتها : ثم فرغت من ذلك الصوت وشرب رطلاً , وقال لي : ويحك يا إسحق! أنظر من رب هذه الدار! فخرجت إلى تلك العجوز فسألتها عن صاحب الدار فقالت : الحسن بن سهل . قلت : ومن هذه؟ قالت : بوران ابنته فرجعت وأعلمته.
قال : ثم انصرفنا , فقال لي : ياإسحق ,أكتم هذا الأمر ولا تتفوه به. ومضينا إلى دار الخلافة ؛ فلما فلما كان الصباح وحضر الحسن بن سهل على عادته, قال له المأمون : ألك بنت؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال ما اسمها؟ قال : بوران.
قال : فإني أخطبها إليك قال هي أمتك يا أمير المؤمنين , وأمرها إليك قال فإني قد تزوجتها على نقد ثلاث ألف دينار: فإذا قبضت المال فاحملها إلينا . ثم تزوجها , وكانت أحظى نسائه عنده , وآثرهن لديه، وكنت ؟أستر هذا الحديث إلى أن مات المأمون.
قال إسحاق : فما اجتمع ؟لأحد ما اجتمع لي في تلك الأربعة الأيام ، إذ كنت أنصرف من مجلس أمير المؤمنين إلى مجلسها , وو الله ما رأيت من الرجال وملوكهم وخلفائهم أحداً يفي بالمأمون , ولا شاهدت من النساء امرأة كبوران في عقلها؛ وأما معرفتها وأدبها فما أظن من يتهيأ له أن يقف من العلوم على ما وقفت عليه ولقد سألت بعض من يتولى خدمتها من العجائز : ما حملها على أرى ؟ فقالت : إنها تفعل ذلك منذ كذا وكذا سنة. ولقد عاشرت الظرفاء والملاح والأدباء أكثر من أن يقع عليه إحصاء , ولم يكن جرى بينها وبين أحد مكروه ولا خنا ولا كلمة قبيحة؛ ولم يكن مذهبها في ذلك إلا حب الأدب والمذاكرة, ومعاشرة الظرفاء وأهل المروءة والأقدار والنبل والأخطار, لا لريبة تظهر , ولا لحالة تنكر . قال: فو الله لقد تضاعف قدرها عندي, وعظم خطرها في نفسي , وعلمت شرف همتها وفضلها
فهذا خبر بوران صحيحاً على الحقيقة , وسبب تزوج المأمون بها.