المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل أيام عشر ذي الحجة


الزعيم
12-08-2007, 11:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



فضل أيام عشر ذي الحجة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين …. وبعد:

فإن من فضل الله ومنته أن جعل لعباده الصالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح، ومن هذه المواسم.

عشر ذي الحجة

وقد ورد في فضلها أدلة من الكتاب والسنة منها:

قال تعالى : (والفجر، وليال عشر). قال ابن كثير رحمه الله: المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم، ورواه الإمام البخاري .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء).

وقال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) قال ابن عباس: أيام العشر [تفسير ابن كثير].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد) [رواه أحمد].

وكان سعيد بن جبير رحمه الله ـ وهو الذي روى حديث ابن عباس السابق ـ إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه [رواه الدارمي].

وقال ابن حجر في الفتح: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره.



ما يستحب فعله في هذه الأيام

الصلاة : يستحب التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات. روى ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة) [رواه مسلم] وهذا عام في كل وقت.

الصيام: لدخوله في الأعمال الصالحة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر) [رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي]. قال الإمام النووي عن صوم أيام العشر أنه مستحب استحباباً شديداً.

التكبير والتهليل والتحميد: لما ورد في حديث ابن عمر السابق، (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). وقال الإمام البخاري رحمه الله: (كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما). وقال أيضاً: (وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً).

وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي قسطاطه، ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً، والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة.

وحري بنا نحن المسلمون أن نحيي هذه السنة التي قد ضاعت في هذه الأزمان، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير ـ وللأسف ـ بخلاف ما كان عليه السلف الصالح.



صيغة التكبير

الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيراً.

الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.

الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد



صيام يوم عرفة

:يتأكد صوم يوم عرفة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن صوم يوم عرفة: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) [رواه مسلم]. لكن من كان في عرفة ـ أي حاجاًـ فإنه لا يستحب له الصيام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة مفطراً



فضل يوم النحر

يغفل عن ذلك اليوم العظيم كثير من المسلمين، وعن جلالة شأنه وعظم فضله الجم الغفير من المؤمنين، هذا مع أن بعض العلماء يرى أن أفضل أيام السنة على الإطلاق حتى من يوم عرفة. قال ابن القيم رحمه الله: (خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر) كما في سنن أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر). ويوم القر هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر. وقيل: يوم عرفة أفضل منه؛ لأن صيامه يكفر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة، ولأنه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عبادة، ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف، والصواب القول الأول؛ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء.

وسواء كان هو أفضل أم يوم عرفة فليحرص المسلم حاجاً كان أم مقيماً على إدراك فضله وانتهاز فرصته.



بماذا تستقبل مواسم الخير؟

حري بالمسلم أن يستقبل مواسم الخير عامة بالتوبة الصادقة النصوح، وبالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، فإن الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه، وتحجب قلبه عن مولاه.

كذلك تستقبل مواسم الخير عامة بالعزم الصادق الجاد على اغتنامها بمايرضي الله عز وجل، فمن صدق الله صدقة الله: (والذين جاهدوا فيينا لنهدينهم سبلنا) [العنكبوت:69].

فيا أخي المسلم احرص على اغتنام هذه الفرصة السانحة قبل أن تفوتك فتندم، ولات ساعة مندم.



أخي المسلم:

الخير كل الخير في اتباع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وقد أوجزناها لك في نقاط هي:

التكبير:

يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات) وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبرن لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) ويسن جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

ذبح الأضحية:

ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح) [رواه البخاري ومسلم]. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل أيام التشريق ذبح) [انظر: السلسلة الصحيحة برقم 2476].

الاغتسال والتطيب للرجال:

ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

الأكل من الأضحية:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته [زاد المعاد 1/441].

الذهاب إلى مصلى العيد ماشياً إن تيسر:

والسنة الصلاة في مصلى العيد غلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلي في المسجد لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة:

والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة؛ لقوله تعالى: (فصل لربك وانحر) ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدون العيد مع المسلمين حتى الحيض والعوائق، ويعزل الحيض المصلى.

مخالفة الطريق:

يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

التهنئة بالعيد:

لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس والتي منها:

* التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.

* اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لسن من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.

* أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

* الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) [الأنعام: 141]



وختاماً: لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام ـ أيام عشر ذي الحجة ـ عملاً صالحاً خالاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.







اقْبَل تستفيد و انشُر تُفيد

منقول للفائدهــ

تحيتتي أخوكم
الزعيم

أدوبي
12-08-2007, 02:54 PM
الزعيم
شكراً على هذا النقل المبارك
رفع الله قدرك ... وأعلى منزلتك يوم لقاءُه

أسيرالعذاب
12-08-2007, 03:10 PM
زعيم
بارك الله بكــ
جزاكــ الله كل خير
وجعله الله فى ميزان حسناتكــ

الزعيم
12-08-2007, 04:09 PM
الزعيم
شكراً على هذا النقل المبارك
رفع الله قدرك ... وأعلى منزلتك يوم لقاءُه

أدوبي أهلا وسهلا نورت المووضوووع واياك ان شاء الله ترتفع منزلتك

الزعيم
12-08-2007, 04:22 PM
زعيم
بارك الله بكــ
جزاكــ الله كل خير
وجعله الله فى ميزان حسناتكــ


هلا وغلا اسير نورت الموضووووع

kammoun-sl
12-08-2007, 06:18 PM
أحسنت مجهود واضح

عقد الماس
12-13-2007, 01:19 PM
رسالة إلى العاملين في خدمة الحجاج

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وسلم أجمعين أما بعد.

فهذه وريقات قليلة كتبها أخ محب لك.. يرى في وجهك نور الإسلام ويلمح بين جنبيك محبة هذا الدين.. وقد جعلها لك في عدة وقفات آملاً أن تكون لك في كل وقفة قراءة وتأمل لتنهل من نهر عذب رقراق من كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم:

الوقفة الأولى:

احمد الله عز وجل أن جعلك مسلماً وهداك لهذا الدين، فكم من كافر في هذه الدنيا مصيره العذاب والخزي في الدنيا والآخرة. ونعمة الإسلام نعمة عظيمة امتن الله بها على عباده، {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات:17]. فاللهم لك الحمد على نعمك وآلائك التي لا تحصى ولا تعد.

الوقفة الثانية:

أنت في بلد تهوي إليه قلوب المسلمين وتتطلع إلى زيارته بشوق ولهفة.. بعض المسلمين يحرم نفسه لذة الأكل ويقتطع من قيمة وجبته اليومية لمدة سنوات حتى يجمع مبلغاً يسيراً يعينه على السفر إلى الحج حتى تطأ قدمه أرض هذه البلاد المباركة.. فإذا وطئت أرض هذه البلاد بعد سنوات من الترقب كنت أنت أول من يراه.. فكيف أنت في عينيه من قبل؟!

أنت في عينيه حفيد الصحابة والتابعين من نشأ بهذه البلاد بجوار الكعبة والمشاعر المقدسة ولو أمهلته لقبّل رأسك محبةً لأولئك وأحفادهم. أرأيت أين أنت في عيون الآخرين؟! أنت في مكان عليّ أنزلك الله إياه لينظر كيف تصنع، وماذا أنت فاعل؟

الوقفة الثالثة:

بذلت هذه الدولة ـ وفقها الله ـ وأنفقت بسخاء لتوفير الأمن والطمأنينة، وسهلت الطريق، وأقامت الأنفاق، وأنشأت مشاريع المياه، وغير ذلك مما تعلمه أنت قبلي ويعلمه القاصي والداني.. كل ذلك خدمة لمن قدم لهذه الديار.. فأكرمتهم قدر ما تستطيع وأزالت عن كاهلهم العناء والمشقة.. وبقيت أنت إشراقة متلألأة في وجه هذه الإنجازات.. وعلماً فوق تلك الطموحات.. فأنت محط الآمال وأنت نظر العين.. فماذا سوف تقدم لأولئك القادمين إلى رحاب الله ملبين النداء طائعين متذللين قطعوا الفيافي والقفار والسهول والبحار وعانوا من المشقة والأسفار.. ها هم أمامك صبي صغير، وشاب فرح، وعجوز هرم أنهكته السنون فاحدودب ظهره وارتعشت أطرافه وثقل كاهله، فأرهم من نفسك خيراً.

كان كفار قريش يكرمون وفادة الحجيج ويحسنون ضيافتهم وهم كفار، والآن ترحب جميع الدول بزائريها طمعاً في الربح المادي والسمعة الحسنة.. هذا وهم بلاد فساد وبؤرة استغلال.. فهذا مرشد يدل على الآثار وآخر قائد طريق.. فلا يكن ـ أيها الحبيب ـ غير المسلم خيراً منك وأحسن خلقاً وأوسع صدراً ولا يكن من همّه المادة أحسن تعاملاً.. فأنت تبحث عن الاخرة أما الدنيا فقد أتت إليك بحذافيرها وقد جمع الله لك من أطرافها ونالك منها الشيء الكثير.

وستسألني كيف يكون التعامل في أبهى حلله وأنصع صوره، وماذا تريد منا شباب الحرمين؟! وسوف أجيبك في وجازة وعلى عجالة:

أولاً: عليك بتجريد الإخلاص لله عز وجل فيي كل أعمالك صغيرها وكبيرها وسرها وعلانتيها، قال الله جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] وغيرها من الآيات التي مرت عليك في مراحل دارستك المبكرة فالإخلاص نبراس العمل ومادته ومحركه.

ثانياً: ليهنك الفرح والدوام على استمرار خدمة الحجاج بدون فتور ولا كسل، فأنت تخدم من أتى الله طائعاً عابداً ملبياً.. فأنت تخدم أهل العبادة.. ولا عجب في ذلك فأنت بالأمس كنت تخدم الصوام في رمضان طائعاً مختاراً.. فلا تتأخر عن خدمة الحجاج وتيسير أمورهم فربما تنالك دعوة من أحدهم لا تشقى بعدها أبداً واجعل لك نصيباً من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله» [رواه الترمذي].

ثالثاً: أنت في مكان فاضل وأشهر فاضلة، فقد جمع الله لك فضل الزمان وفضل المكان وفضل المخدوم.. إنها فرصة لتضاعف حسناتك وترفع درجاتك.. ألست ترجو بالصلاة والزكاة ذلك؟! ها أنت في ميدان من ميادين العبادة إذا أخلصت ذلك لله عز وجل.. والأدلة الشرعية تدل على أن الحسنات تضاعف في الزمان الفاضل والمكان الفاضل.. وكذلك يَعظُم إثمها فالله الله في تلك الأماكن والأيام، وابتعد عما يغضب الله عز وجل، فأنت في مكان يعظم فيه الإثم، وقد توعّد الله عز وجل من يرد فيه الفساد بعذاب أليم فقال تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج:25]. قال ابن كثير رحمه الله: "أي يهم بأمر فظيع من المعاصي الكبار"، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة» وذكر منهم «مُلحد في أرض الحرم» [رواه البخاري]، قال ابن حجر في الفتح: "وظاهر الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره". وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «لو أن رجلاً همّ فيه بإلحاد وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عذاباً أليماً» هذا فيمن همّ، فكيف بمن عمل!

رابعاً: كثير من العاملين إذا علم أن هناك كاميرات مراقبة في المكان الذي يعمل به جد واجتهد وثابر وصبر خوفاً من عقاب المسؤلين أو مساءلتهم، ونسى الأخ الحبيب أن الله عز وجل مطلع على الكبير والصغير في الخلوة والجلوة {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] فعليك استشعار عظم الأمانة والمسؤلية وتقوم بأدائها بما يرضي الله عز وجل أولاً ثم المسؤلين.

خامساً: سنوات وهؤلاء الحجاج يتلهفون لزيارة هذا البلد وأداء مناسك الحج ورؤية أبناء هذه البلاد.. فهل أنت من الأحفاد الصالحين الذين يسر العين رؤيتهم، أم أنت ممن ضيّع حدود الله وفرّط فيها.. ولا أخالك أيها الحبيب وقد علمت مكانتك عند القادمين إلا ذلك الحفيد الذي يرفع الرأس مظهراً وسلوكاً وحسن تعامل.

سادساً: في زحمة العمل وكثرة القادمين يغيب عن الكثير التجمل بالابتسامة التي هي مدخل للقلوب ومفتاح للنفوس وهي فوق ذلك عمل يؤجر عليه المسلم « وتبسمك في وجه أخيك صدقة» فمن أولى من هؤلاء بوجه طليق يزيل عنهم مشقة الطريق وعناء السفر.. فلا تبخل بتلك الابتسامة التي لن تخسر في جعلها علامة على شباب هذه البلاد.. بل احرص عليها واتبعها الخدمة والتودد لكبار السن وإعانتهم وتسهيل أمورهم.. واعطف عليهم وارحم صغيرهم وأعن شيخهم وكبيرهم وليكن لك نصيب من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم من ولي أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به» [رواه مسلم].. فاللهم ارفق بنا وتجاوز عن سيئاتنا.

سابعاً: تذكر أيها الحبيب المبارك أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً.. وحرم إيذاء المؤمنين والمؤمنات.. فاحذر أن يزل لسانك بكلمة جارحة، أو يدك بدفع أحد الحجاج، أو بأي نوع من أنواع الإيذاء، وأنت تعلم أن الله حرم إيذاء الحيوان، فكيف بإنسان مسلم أو شيخ كبير طاعن في السن.. وتخيل أن أباك أو أمك يعاملون في دولة أخرى معاملة قاسية وسيئة!!

ثامناً: لا بد أن يكون الصبر لك رداء وكساء ودثاراً فتجمل به واحرص عليه.. فأنت في مكان سوف ترى من القادمين جهلاً وعدم معرفة وتساؤلاً طويلاً.. فاحلم واصبر ولا تغضب ولا تقابل الجهل بالجهل والإساءة بالإساءة.. ولكن عليك بقول الله عز وجل واجعله شعارك في ذلك: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199].

تاسعاً: عوّد لسانك الكلمة الطيبة والدعوة الصادقة.. فالناس تسمع منك الكلمة وتطير بها الركبان.. فهذا دعا لنا وهذا قال كلمة طيبة.. فماذا يضيرك إذا رددت الأدعية التي تفرح النفس.. جزاك الله خيراً.. رفع الله درجتك.. أدخلك الله الجنة.. تقبل الله حجك وغيرها مما تردده على لسانك وتعوده نفسك.. فجزاك الله خيراً أيها الحبيب على هذه الرحمة والرأفة بأمة قدمت قاصدة أداء شعيرة الحج.. ولا تنس أن تبدأهم بتحية الإسلام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

عاشراً: سأغبطك على كثرة تنوع أنواع العبادات في يومك.. فهذا تهديه كلمة طيبة، وآخر تدعو له، وثالث ترشده إلى أين يذهب، ورابع تدله على مكان الفتوى وخامس تحمل له حقيبته، وهكذا تتقلب في أنواع العبادة طوال يومك.. تقبل الله منا ومنك.

الحادي عشر: أنت في هذا المكان تمثل الشاب المسلم حفيد الصحابة والتابعين، وتمثل مجتمع هذه البلاد وتمثل دولة مسلمة طالما تلهف الجميع إلى رؤية شبابها ورجالها.. فعليك بالحرص على المظهر الإسلامي في زيك وملبسك وحديثك وتعاملك.. واجعل الفرح موصولاً لهؤلاء الذين قدموا ليروا شباب هذه البلاد.. ونعم هم خير شباب، وخير خلف لخير سلف.. ولا تكن ذلك الآخر الذي لم يرفع لأمته رأساً.. همه السباب والشتام وتضييع العمل.. فأثر المعاصي على وجهه، وشؤم المعصية يحيط به.. فأنت تمثل ديناً ودولة وشباباً.. أرأيت عظم المسؤلية.

أربأ بك أيّها الحبيب أن يكون المرشد السياحي أو موظف الجوازات في دولة أخرى خيراً منك تعاملاً وأحسن خلقاً وأكثر بشاشة.

أخي الحبيب.. لتهنك أمة الإسلام فهي قادمة إليك لأداء شعيرة عظيمة في أشهر عظيمة ومكان عظيم.. جعل الله لك من الخير أتمه وأكمله وبوأك ظلال الجنة.

يا ابن الإسلام: قبل أن تنتهي من رسالتي هذه انظر حولك.. ها هم وفود الرحمن قد أقبلوا من كل حدب وصوب.. ما نؤمله منك أكثر مما كتب، وما نرجوه أكبر.. فعليك بهذه الفرصة التي بين يديك، فجدد الإخلاص والنية لله عز وجل.. واسع إلى عملك، وكن ذلك الحفيد الذي تقر به الأعين وتهنأ به النفوس.. ولا تدع هذه المانسبة العظيمة تفوت عليك فربما في العام القادم لن ترى وجهاً لحاج.. فكم من زملائك في العام الماضي لم نرهم هذا العام قد غيبهم الموت أو أبعدهم المرض أو أخذتهم الدنيا في دروب أخرى.

فشمّر عن ساعد العمل واتكل على الله وابدأ باسم الله.

أصلح الله نيتك وأقرّ بك أعين المسلمين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


دار القاسم
(موقع كلمات)

عقد الماس
12-13-2007, 07:35 PM
روى البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام – يعني أيام العشر - قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء )

قمر نجد
12-13-2007, 09:10 PM
جزاك الله الف خير،،
وان شالله في موازين حسناتك،،
مع تحياتي،،

فاقد الحنان
12-14-2007, 01:43 AM
جزاك الله خير

وبارك الله فيك

أدوبي
12-14-2007, 04:45 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

مجازف
12-14-2007, 04:55 PM
زعيم
بارك الله بكــ
جزاكــ الله كل خير
وجعله الله فى ميزان حسناتكــ